فهرس الكتاب
وجه الرب مابين حمده جل وعلا وما بين ثناءه على ذاته العلي وما بين إنزال القرآن يستبين منه أولي النهى أن إنزال القرآن من أعظم النعم لذلك حمد الله ,ذكر الله جل وعلا الحمد بهذه السورة فالرب الذي أنزل على عبادة هذا القرآن هداية لهم للطريق الأقوم مستحق جل وعلا للحمد وللثناء وفيه بيان شرف وفضل ورفيع القرآن.
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ }
العبد هنا النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق , والكتاب الألف واللام في الكتاب للمعهود الذهني , والمراد به القرآن العظيم , نأتي عند كلمة أنزل وهنا لابد من مبحث علمي , لأنه سيكرر معنا كثيرًا وكل طالب علم إذا ضبط المسائل برمتها ( بجملتها) وعرف طرائقها يستريح كثيرًا , يصبح بعد ذلك إذا ضبط القواعد تنزيل الآيات ينزل على القاعدة , تنزيل التفسير في الآيات ينزل على القاعدة وهذا يريحك كثيرًا في فهم كلام الله فلا تحتاج بعد ذلك إذا ذكرت لك آية أن تفسرها أن تتوقف فيها كثيرًا إذا ضبطت التوجه العام في القرآن .
الإنزال في القرآن , جملة نقول ورد مطلقًا وورد مقيد, مع ذلك أتفق السلف على أن المراد بالإنزال من العلو إلى أدنى , على أن المراد بالنزول من العلو إلى أدنى , وقلنا أن الإنزال بالقرآن ورد مطلقًا وورد مقيدًا , فنأخذ التقييد ثم نعرج على المطلق , لماذا نأخذ التقييد ثم نعرج على المطلق ؟
لأن المطلق بعد ذلك نحيله على المقيد , فنأتي في إيضاح الأمر على النحو التالي:
ورد الإنزال مضافًا إلى الرب تبارك وتعالى بمعنى أن يقال منزل من عند الله , وهذا لم يرد في القرآن إلا في ذكر إنزال القرآن , لم يرد في كلام الله الإنزال على أنه من عند الله إلا في ذكر إنزال القرآن قال الله جل وعلا
{ تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }
هذا إخبار أنه منزل من عند الله , وقال جل وعلا
{ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ } .
وقال جل ذكره