فهرس الكتاب
فهنا لم يخبر الله جل وعلا كيف نزلت , فهذا يقال فيه أن كل شيء بحسبه , وهذا أختلف الناس فيه, أختلف الناس في ذكر الجهة التي أنزل منها وليس هذا موطن شرحها , ما جاء ذكره عن القرآن , ما جاء ذكر القرآن فيه أنه منزل دون أن يذكر أنه من عند الله , الإطلاق هنا يحمل على ماذا؟! على المقيد الذي أخبر الله جل وعلا فيه أنه من عنده , مثل هذه الآية التي بين أيدينا .
ما جاء مطلقًا ذكر القرآن فيه أنه منزل ولم يذكر الله جل وعلا من أيًا منزل , هذا الإطلاق يحمل على التقييد .
التقييد الأول الذي ذكرنا فيه أن إنزال القرآن أخبر أنه من عنده , فنقول الله جل وعلا
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا }
لم يقل الله من أين أُنزل , هذا الإطلاق نحمله على ما جاء من تقييد , قال الله جل وعلا
{ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }
{ تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }
إلى غيره مما ذكرناه أنفا, وأضح الصورة.
الآن هذا مهم جدًا في فهم قضية الإنزال , من هنا نفهم ونعتقد ما كان يعتقده سلف الأمة من قبل , وهو أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق , نفهم ونعتقد ما كان سلف الأمة من قبل أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ,أطبق السلف على هذا وأجمعت الأدلة علية , وخالف ذلك البعض من أصحاب الفرق ولكن لا عبرة في خلافهم هذا معنى الإنزال .
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا ..}
تعلمون يقينًا أن هناك سكتة , ما بين عوجًا وما بين قيما , وجدت لسببًا مهمًا جدًا , وهو أن الله لم يجعل هذا نفي , ما الذي لم يجعله الله عوجًا؟ لكن الله جعل القرآن قيما.