فهرس الكتاب
فلو قراناها من غير سكتة لأوهم هذا أن يفهم أن القرآن لا عوج ولا قيم , وهذا ليس مقصود كلام الله , إنما المقصود نفي العوج , وليس المقصود نفيًا كونه قيمًا , قال الله جل وعلا
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا ..}
فعوجًا أيها الأخو المبارك مفعول ليجعل , وجملة ولم يجعل له عوجا الجملة كلها"حال"من الكتاب , ولم نجعل له عوجا الجملة الفعلية كلها"حال"من الكتاب ,وكذلك قيمًا , إذًا وصف الله جل وعلا هذا الكتاب بكم حال ؟
بحالتين , أنه أنزله على حال , أنه ليس فيها عوج , وعلى حال أنه قيم , وهنا تفقه لماذا؟ وجدت هذه السكتة اليسيرة ما بين عوج وما بين قيم.
خالف هذا الزمخشري رحمه الله لكنه يعني نفيه في هذا الأمر غيرلا صحيح , لأن تعدد الحال نطق به القرآن قال الله جل وعلا
{ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا }
فذكر الله حالين لحال موسى عندما رجع إلى قومه .
والحال قد يجئ ذا تعدد
لمفرد فعلم أو غير مفرد
والمقصود من البيت الشاهد الأول صدره , وهو أن الحال يأتي متعددًا
{ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا }
معنى ولم يجعل له عوجا أي أن القرآن العظيم لا خلل في نظمه ولا في تنافي معانيه , بل أنه يدعوا إلى الحق وإلى عدم العوج
{ قَيِّمًا }
أُختلف فيها والأظهر أنه مهيمن على الكتب كلها , ثم بين الله قائلًا
{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا }
الإنذار هو الإعلام المقترن بالتخويف والتهديد , فإذا كان غير مقترن بتخويف وتهديد فلا يسمى إنذار , وإنما يسمى إعلام .
وعلى هذا كل إنذار إعلام وليس كل إعلام إنذار.
{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ }