فهرس الكتاب

الصفحة 2819 من 4814

نعود للتقعيد , كلمة بأس وردت في القرآن على ثلاث معاني , وردت بمعنى اللأواء والشدة والتضييق ومنه قول الله جل وعلا

{ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء } .

ووردت بمعنى العذاب وهو صريح آية الكهف التي بين أيدينا

{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا }

ونظيره قول الله جل وعلا في غافر

{ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا }

والمقصود عذاب الله.وتأتي بمعنى القتال والمعركة ويدل عليه قول الله جل وعلا في الأحزاب

{ وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا }

أي لا يشهدون المعركة , إلا أنهم يرونك وجوههم ثم ينصرفون , معنى البأس هنا القتال واحتدام المعركة .

هنا معناها ماذا؟! كما بينا العذاب

{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ }

سيأتيك الآن التنوع في الخطاب القرآني , كلمة الفعل أنذر

ينصب مفعولين .

ذكر الله جل وعلا واحدًا منهما وهو العذاب ولم يذكر المعذبين , وسيأتي بعدها أن الله يذكر المعذبين ولا يذكر العذاب .

{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ }

طبعًا كلمة شديدًا منه للتأكيد , وإلا كونه من عند الله يكفي قرينة على أنه شديد.

{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ }

فلما ذكر الله الإنذار لأهل الكفر , ذكر الله البشارة لأهل الإيمان

{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) }

هذا الأجر محتمل خيري الدنيا والآخرة , لكن هناك قرينة تدل على أن المقصود الآخرة وهي قول الله جل وعلا بعدها

{ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) }

ومعلوم أن أجر الدنيا ونعيم الدنيا لا خلود فيه , ولا يعني هذا أنه ليس لهم أجر في الدنيا , لكن هذا جاء في آيات أُخر , لكن قوله جل ذكره

{ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت