فهرس الكتاب
نعود للتقعيد , كلمة بأس وردت في القرآن على ثلاث معاني , وردت بمعنى اللأواء والشدة والتضييق ومنه قول الله جل وعلا
{ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء } .
ووردت بمعنى العذاب وهو صريح آية الكهف التي بين أيدينا
{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا }
ونظيره قول الله جل وعلا في غافر
{ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا }
والمقصود عذاب الله.وتأتي بمعنى القتال والمعركة ويدل عليه قول الله جل وعلا في الأحزاب
{ وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا }
أي لا يشهدون المعركة , إلا أنهم يرونك وجوههم ثم ينصرفون , معنى البأس هنا القتال واحتدام المعركة .
هنا معناها ماذا؟! كما بينا العذاب
{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ }
سيأتيك الآن التنوع في الخطاب القرآني , كلمة الفعل أنذر
ينصب مفعولين .
ذكر الله جل وعلا واحدًا منهما وهو العذاب ولم يذكر المعذبين , وسيأتي بعدها أن الله يذكر المعذبين ولا يذكر العذاب .
{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ }
طبعًا كلمة شديدًا منه للتأكيد , وإلا كونه من عند الله يكفي قرينة على أنه شديد.
{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ }
فلما ذكر الله الإنذار لأهل الكفر , ذكر الله البشارة لأهل الإيمان
{ لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) }
هذا الأجر محتمل خيري الدنيا والآخرة , لكن هناك قرينة تدل على أن المقصود الآخرة وهي قول الله جل وعلا بعدها
{ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) }
ومعلوم أن أجر الدنيا ونعيم الدنيا لا خلود فيه , ولا يعني هذا أنه ليس لهم أجر في الدنيا , لكن هذا جاء في آيات أُخر , لكن قوله جل ذكره
{ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) }