فهرس الكتاب
قرينة على أن المقصود الأجر الأخروي , وهذا يدفعك يا طالب العلم أن لا تستعجل في التفسير حتى تقرأ الآيات كلها , حتى تستبين لك القرائن المصاحبة لما تريد تفسيره مراد الله جل وعلا من قوله ...
{ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) }
هنا يذكر الله جل وعلا المعذبين المنذرين ولا يذكر العذاب عكس الأولى.
المخاطب
{ وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا }
المخاطب بهذه الآية كفار قريش , لكن الذين نسبوا لله الولد تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرا كم طائفة ؟
ثلاث , اليهود والنصارى ومشركوا العرب .
اليهود والنصارى جمعهم الله جل وعلا في آية واحدة:
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ } .
أما مشركوا العرب فقد نسبوا الملائكة , جعلوهم بنات الله قال الله جل وعلا:
{ وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ }
وكلمة سبحانه في آية النحل هذه تسمى عند البلاغيين إطناب أي زيادة , لكنها زيادة محمودة , زيادة ماذا؟
محمودة , لأن المقصود منها تنزيه الله جل وعلا عما لا يليق به .
{ وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَّا لَهُم }
مالهم نافية ,
{ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ }
لماذا ليس لهم به علم ؟
لأنه أصلًا غير موجود , ولا يتعلق غلا بشيء موجود , العلم لا يتعلق إلا بشيء موجود , فلما نفى الله العلم , هذا من نفي الوجود من باب اللزوم ,.
نفي الوجود
{ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ }
.إنما المسألة عندهم مسألة تقليد , يتبع أخرهم أولهم , ويقلد أخرهم أولهم على غير بينة ولا برهان ,
{ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ }
قال سبحانه
{ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ }