فهرس الكتاب
ليس المقصود بكلمة هنا كلمة واحدة أو مفرد, وإنما المقصود جنس كلام, وهذا دل عليه القرآن في أكثر من موضع قال الله جل وعلا
{ حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ }
قال الله جل علا
{ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ }
وهو قال جملة كاملة
{ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } .
كبُر: جاء الماضي هنا بضم الياء ,
( وكبر )
إذا تكلمت عن السن العمر تكسر الياء , وإذا تكلمت عن غير العمر تضم الياء , تضمها في الماضي والمضارع تقول
( كبُر يكبُر )
بمعنى يعظم , غير السن , كبُر يكبُر غير السن , وهنا الله لا يتكلم عن عمر ولا عن سن ولا عن أمر زمني , وإنما يتكلم عن فظاعة ما قالوه
{ كَبُرَتْ كَلِمَةً }
أما في السن فإنك تكسرها في الماضي , وتفتحها في المضارع , يقول
( كبَر يكبَر)
بالفتح إذا تكلمت عن السن , قال المجنون:
تعلقت ليلى وهي ذات ذوائب
ولم يبدُ للاتراب من ثديها حجمُ
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا
الى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهمُ
ففتحها في الحالتين , ويقصد المرحلة الزمنية وامتداد العمر .
والمجنون هو قيس بن الملوح أحد شعراء العذريين المعروفين , وإنما يذكره المفسرون هنا , لأنه مما يستشهد بكلامه , لأنه في الحقبة التي يؤخذ منها كلام العرب , تأتي حقبة لا يستشهد بكلام الشعراء على أنه فصيح أو غير فصيح , وإن كان فصيحًا فمثلًا
لا يأتي أحد يستشهد بقول المتنبي أو بقول تمام , لأنهم متأخرون لكن ما كان قبل المائة عام أو مئة وثلاثين تقريبًا يستشهد بكلامهم , وهذه تحتاجها كطالب علم , سيأتي الاستشهاد بكثير من شعر العرب , وهذا أصلا في تفسير كلام الرب جل وعلا.
قال الله
{ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ }