فهرس الكتاب
وقول الله جل وعلا من أفواههم دلالة على أن هذا الأمر له أصل في قلوبهم ولم يحرروه على بينة وبرهان , لأنه أصلًا لا وجود له , وإنما تتلقفه الأسماع وتقوله الأفواه , ولا أصل له قطعًا
{ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا }
وتكذيبهم فيما قالوه ذكره الله جل وعلا في أكثر من موضع , قال الله تبارك وتعالى
{ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ }
وقال { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا } ذكر الله بعدها الصفات وأنهم لكاذبون أي فيما زعموه
{ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا (5) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) }
(لعل )
الأصل فيها أنها للإشفاق والترجي , لكنها هنا بمعنى النهي , فينهى الله نبيه أن يذهب نفسه حزنًا على هؤلاء القوم , لأن هذه أمور تجري بقدر الله ولا يوجد أحد بيده هداية الخلق كلهم , والله جل وعلا قد كتب أن الخلق لن يُهدى كله
{ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى }
, فلا يحسُن أن يتقطع الإنسان حسرات على أمور أخبر الله جل وعلا أنها ستكون , وثمة أمور أنت لا تملك تغييرها ولا تبديلها وسُنة الله جل وعلا ماضية في وقعها , فلا مجال لأن تحزن ويصيبك الأسى ويغير طبعك ويثبط شأنك , فهذه الأمور قد مضت ووقعت ولا سبيل إلى تغييرها
{ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا }
{ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا }
زينة لمن ؟
للأرض , من الشجر والثمار وغيرها , مما يدل على وجود الله
{ لِنَبْلُوَهُمْ }