فهرس الكتاب
أي نأمرهم فنبلوهم , فتكون هذه الآيات التي على الأرض , تكون قرينة لصحة ذلك الأمر , والأنفس ما على لا يكفي أن يكون ابتلاء , ونظيره قول الله جل وعلا في الإسراء
{ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا }
ليس المقصود أن الله أمرهم بالفسق , لكن أمرهم بأمور فخرجوا فيها عن طاعة الله , فكان حق عليهم أن يكون العذاب
{ لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) }
ومشهور لدي أهل العلم أن العمل لا يكون صوابًا إلا إذا أجتمع فيه شرطان الإخلاص لله جل وعلا , والموافقة لهدي وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم
{ لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) }
ثم أخبر الله , وهذه الآيات كلها يعني فيها إجمال , ويأتي التفصيل في آيات أُخر , أن المسألة يكون في أنه ثمار أشجار زينة ثم ما نلبث أن ننتهي
{ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا }
أي ما على الأرض
{ صَعِيدًا جُرُزًا (8) }
الجرز الأرض التي لا ماء فيها ولا نبات , وهذا مآل الأرض بعد ذلك , ثم قال الله جل وعلا خبر أصحاب أهل الكهف , وهو ما سميت السورة بسببه , فالمؤمنون الذين أنزلت السورة أيامهم كانوا قلة , ويواجهون طغمة كافرة , فكانت تربية الله لأوليائه والمؤمنين من عباده أن يبين لهم حال أقوام سابقين كما ذكر لنبيه أحوال رسل حتى يثبت فؤاده , ذكر للمؤمنين أحوال أُناس قبلهم صبروا على دين الله حتى يثبت قلوبهم ويبيت لهم أنهم ليسوا أول من سار على هذا الدرب أو سلك هذا الطريق .
قال الله لنبيه
{ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ }
أم هذه بمعنى بل , وأتى بها هنا لأمرين ,
للإضراب الانتقالي:
ومعنى الإضراب الانتقالي: الانتقال من حديث على حديث , كما أُتي بها للاستفهام .
{ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) }