فهرس الكتاب
هؤلاء القرشيون وهم يسألون , كأنهم يسالون باستعظام , وهذا الاستعظام جعل النبي عليه الصلاة والسلام يعتقد أو يمر على خاطره أو يدور بخلده أن أصحاب الكهف أعظم آيات الله , فالله يقول لنبيه أن خبر أصحاب الكهف , وأن كان خارقًا للعادات إلا أنه ليس أعظم الآيات
{ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) }
أي ليسوا بأعجب آياتنا , فالله جل وعلا أعظم وأعجب وأشد في الذهن والخلد من نبأ أصحاب الكهف, وإن كان نبأ الكهف عجيب
{ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) }
أصحاب الكهف طائفة واحدة , وأضافهم الله جل وعلا إلى شيئين , أضافهم على الكهف , وأضافهم إلى الرقيم .
والفجوة التي في الجبل إذا ضاقت فهي ماذا ؟
غار, وإذا اتسعت فهي كهف
{ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ}
هنا نسبهم على الكهف ,
{ وَالرَّقِيمِ }
معطوف على الكهف , لكنه متعلق بالأصحاب أنفسهم , فليس كما فهم البعض أن أصحاب الكهف طائفة, وأصحاب الرقيم طائفة , لا , هم طائفة واحدة , أضيفوا إلى الكهف باعتبار المكان الذي ناموا فيه , وأضيفوا إلى الرقيم عطفًا باعتبار أن قومهم لما ظهروا عليهم دونوا أسمائهم وكتبوها , والأفضل أن يحمل أسم الرقيم على اللوح المكتوب فيه أسمائهم , لا على القرية أو الوادي كما قال بعض الفضلاء , والدليل أن أول ما نفسر به القرآن , القرآن نفسه , وقد جاء ذكر الرقيم بمعنى المكتوب , قال الله جل وعلا
{ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ }
, فرقيم فعيل بمعنى مفعول , كما تقول قتيل بمعنى مقتول , فرقيم بمعنى مرقوم أي مكتوب.
{ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) } .
ثم أجمل جل شأنه قال
{ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ }