فهرس الكتاب
الفتية جمع فتى , وقال بعض الفضلاء أننا إذا جمعنا فتى على فتية فنقصد قومًا صالحين أشراف ذوي هيئات , وإذا جمعنا فتى على فتيان فإننا نقصد الخدم والحشم , واحتجوا بأن يوسف قال لفتيانه ولم يقل لفتيته , وهذا القول مقبول إلى حد ما , إلا أنه فيه قراءة ( إذ أوى الفتيان إلى الكهف ) وقراءة يوسف على أنها فتيته , المقصود هذا تخريج أحد الفضلاء وهو مقبول إلى حد ما كما قلت.
قال الله جل وعلا
{ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) }
ومن استهدى بالله هداه ومن سأله أغناه ومن لجأ إليه أواه , وليس للمؤمن أحد يلجأ إليه إلا ربه , قال الله جل وعلا
{ قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا }
هذه دعوة كل يدعيها , لكن العطايا الإلهية والمنح الربانية إنما تكون بحسب ما في القلب , والله جل وعلا يحاسب عباده بما علم جل وعلا في قلوبهم لا بما ظهر للناس منهم , وهذا أمرًا يعينك في طلب العلم وفي طلب كل أمر مرغوب من الرب تبارك وتعالى.
قال الله
{ إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) }
صنعوا الذي عليهم أخذوا بالأسباب , فروا من قومهم , وسألوا الله جل وعلا الإيواء والرحمة.
قال ربنا
{ فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) }
لم يذكر الله جل وعلا هنا مبهم عدد السنين , ثم فسر في أخر القصة , قال الله
{ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا }