فهرس الكتاب

الصفحة 2839 من 4814

نقول قال الله جل وعلا { وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ } الوصيد مقدمة الكهف , وكلمة باسط أسم , وأراد الله بها جملة أسمية الاستمرار , لأن الاسم تلحق به الاستمرار أكثر مما يلحق بالفعل , كقول الله جل وعلا { بَاسِطٌ } غير لو قال ( يبسط) لأنها قابلة للتحريك ,

لكن يظهر أن النوم والغشوة التي أصابت أصحاب الكهف أصابت كذلك الكلب { وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ } أيها المخاطب { لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) } وهذا نوع من الحماية لهم ,

لكن الإشكال الوارد هنا أن الإنسان يرعب أولًا ثم يفر , والله قدم الفرار على الرعب ولعله يجاب عن هذا بأن يقال أن الرائي لهم يصيبه رعبًا من هول ذلك الرعب , قبل أن يتملكه الرعب ويغطي قلبه يسارع بالفرار , { لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا }

قال الله جل وعلا { وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ } بعثهم هنا بمعنى أيقظهم من سباتهم { لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُم}

ما زال الحديث عن أهل الكهف أنفسهم { قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ } يعني يكلم أحدهم { كَمْ لَبِثْتُمْ } كأنه شعر بطول المدة ,

والآن أدخل الأحوال النفسية في الخطاب { قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } هؤلاء الفتية نعتهم الله جل وعلا بأنهم ذوو هدى , فلو كان هناك تغير في أجسادهم بأن طالت أشعارهم أو أظفارهم أو أنحنت ظهورهم لما قال القائل منهم { لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } لأنه محال أن يقع هذا في يوم أو بعض يوم لأنه لا يختلف عاقل في إدراكه , فدل هذا القول على أنهم لم يتغير منهم شيء

{ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت