فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 4814

وقيل: أغلى ' اللفظ يحتمل المعنيين , وهذا يدل على إنهم أبناء ذوات { فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ } هذه { وَلْيَتَلَطَّفْ } : يعطيك أن الإنسان من حق نفسه عليه في مسيرته الدعوية العلمية , وحياته الاجتماعية أن يكون حريصًا على أن يبحث عن الأمان لنفسه , ولا يعرض نفسه للمهالك , يقول عليه الصلاة والسلام: [ حتى لا يتحدث الناس أن محمد يقتل أصحابه ] في الفترة المكية جاءه أبو ذر - أعتقد- أو أحد الصحابة , كان يجهر بالدعوة , ماذا قال عليه الصلاة والسلام ؟

قال: ألحق بقومك , فإذا سمعت أن الله أظهرني تعال , أقدم علي , لماذا ؟

لأن هذا الفتى آنذاك , الصحابي الجليل لا يصلح وسط تلك الفئة , فيه نوع من الجراءة , والمرحلة آنذاك لا تحتاج إلى جراءة , تحتاج إلى نوع من السكينة والطمأنينة .

والمقصود أن المرء يحتاج في مسيرته إلى أن لا يشغب على نفسه , ولا يدل الحاسدين عليه , هذا من الحكمة التي أمر الله جل وعلا بها , ودل عليها قول الله عن أهل الهداية هؤلاء { وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) } لا يحاول أن يدل الناس والأعداء علينا .

{ إِنَّهُمْ } أي الأعداء { إِن يَظْهَرُوا } أي ينتصروا عليكم , ويصبحوا قادرين , هذا معنى { يَظْهَرُوا }

{ إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ } والمقصود أنهم يعذبونكم { أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ } وهذه الثانية أنكى من ماذا ؟

أنكى من الأولى , لأن فساد الجسد لا يمكن أن يقارن بفساد المعتقد

{ إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) } مرتبطة بالثانية ليست بالأولى , قد يكون مبتلى في جسده , وهو في قمة الفلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت