فهرس الكتاب
عطاء بن أبي رباح , كان أعرج , أعور , فيه شلل في بعض أجزاء جسده , وكان لا يفتي في مكة في زمانه غيره , فلم يضره ما فيه من جسد , كان في قمة الفلاح .
لكن قولهم { وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدً} هذا المقصود فيه عدم الفلاح الأخروي , إذا فسد المعتقد , إذا أعادوكم في ملتهم { وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدً } .
قال الله { وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ } هنا خرجنا عن تصرف هؤلاء الفتية
, ودخلنا في تدبير العلي الكبير .
ذهب ذلك الفتى الذي بعثه أصحابه , يقينًا أنه أخرج تلك الورق , عرفها من أخرجها له أنها قديمة , صار نوع من المسائلة , فدلوا عليهم , وهذا المعنى حقيقي لقول الله جل وعلا { وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ } .
{ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } كيف يعلموا أن وعد الله حق ؟
هناك أشياء يدل بعضها على بعض , فالذي حفظ هؤلاء ثلاث مئة عام , ثم بعثهم من مرقدهم , والنوم أخو الموت , هو قادر على أن يبعث من ؟
من في القبور , كما قال الله في إنبات الأرض { ِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى } , والأثرة تدل على المسير , والبعرة تدل على البعير , وهذا معنى قول الله { لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا } أنها حق قادم لا شك فيه .
{ إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ } من الذي يتنازع ؟
القوم الظاهرون , أمر من ؟
أمر هؤلاء الفتية , بعد أن ماتوا ,
أين الدليل على أنه بعد أن ماتوا ؟
أن الله قال: { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا } واتخاذ المساجد لا يكون على أحياء , إنما يكون على موتى .
فأن أحتج أحد بأنه يجوز بناء المساجد على القبور !
نقول له: أن هذا باطل , بدليل أن القرآن فيه محكم ومتشابه .