فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 4814

فالمتشابه من أي قول يرد إلى المحكم , وقد قال صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه , أي أخريات حياته , مما لا يدخله النسخ , قال: [ لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ] تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , أي يحذر ما صنع اليهود والنصارى بقبور الصالحين .

واللعن لا يكون على أمر إلا كبير , عظيم منهي عنه في الدين , فهذا الحديث فصل الخطاب , وليس من الإنصاف , ولا من طرائق العلم المعتمدة المعتبرة أن يترك الإنسان المحكم ويفر إلى المتشابه , إنما يفر الإنسان من المتشابه و يعمد إلى المحكم إذا أراد أن يصل إلى الحق , أما من لم يرد الوصول إلى الحق فسيتخذ بنيات الطريق , ويتلوى في قواعد العلم حتى يصل إلى مبتغاه وهواه , أعاذنا الله وإياكم من إتباع الهوى .

{ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا } فإن قال قائل: أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم اليوم في مسجده ,

نقول: أن الصحابة لم يتخذوا مسجدًا على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ' فالمسجد بني قبل القبر ,

وإنما الحقيقة التاريخية أن حجرة عائشة رضي الله عنها وأرضاها التي قبر فيها النبي صلى الله عليه وسلم هي أصلًا خارجة عن المسجد , المسجد كان الصف الأول منه موازي للحجرة , ما يسمى بالروضة الآن , المفروش بفراش أخضر , ويوجد إلى اليوم مكان محراب النبي صلى الله عليه وسلم في المجاور للمنبر , داخل الروضة , هذا المحراب كان موضع صلاته صلى الله عليه وسلم , فلما كانت خلافة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وسع السجد من جهة القبلة , جهة الجنوب .

والمحراب الذي يصلي فيه الأئمة اليوم هو محراب عثمان , لم يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم , وإنما صلى فيه عثمان , وإنما تأسينا به , لأن الصحابة وهم أفقه منا وأتقى تأسوا بعثمان عندما جعل قبلة المسجد متقدمة قليلا في الجنوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت