فهرس الكتاب
ثم مضى الأمر على هذا الحال حتى كانت خلافة الوليد بن عبد الملك , أحد خلفاء بني أمية , وكان له شغف في البناء والعمار , الناس على دين ملوكها , في زمن الوليد كان الناس يتساءلون: كم بنيت كم , كم ., هذه حياتهم .
في زمن عمر بن عبد العزيز , كان يحيي الليل ,
فكان الناس يتساءلون: كم صليت من الليل , كم قمت , كم أوترت .
فالوليد كان من شغفه بالبنيان أنه أمر عامله على المدينة آنذاك , وأسمه عمر بن عبد العزيز ابن عمه رحمه الله , أمره أن يوسع المسجد , فلما امتدت التوسعة جهة الشرق , لأن الحجرة جهة الشرق , أدخل الحجرات , وقد أخطأ من صنع هذا الصنيع .
لكنه لم يخطئ ...أخطأ خطأ تاريخي , ألبس على الناس أمرهم , فظن المتأخرون من الناس أن القبر داخل المسجد ,
وإلا كانت هذه الحجرة خارج المسجد في عهد: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية ويزيد بن معاوية ومعاوية بن يزيد ومروان الحكم وعبد الملك بن مروان , هؤلاء تسعة خلفاء والوليد العاشر إن لم أنسى أحد من الخلفاء , الذي وصل إليه الأمر , وهذا كله تقريبًا عام 90 هـ أو أكثر بقليل , هذا متأخر فلا علاقة للقبر بالمسجد أو المسجد بالقبر , ثم أنه في عهد هذه الدولة المباركة عندما جاءت التوسعة , توخى ولاة الأمر في هذه البلاد أن تكون التوسعة للمسجد كله , وإنما تأخروا من جهة الشرق قليلًا حتى لا يصبح القبر وسط المسجد , وتلاحظ في بنيان الحرم , أن فيه مثلًا مثل هذا المستطيل ,
ثم تبدأ التوسعة هكذا !
فما كان في القبر من جهة الغرب أو الشرق , لا يوجد توسعة , في مقدمة الصفوف لا يوجد توسعة , حتى لا يصبح القبر فعلًا متوسط للمسجد .
هذه محاولة لإبعاد اللبس , وهذا عمل صالح مبارك , يعني موقف أهتدى إليه ولاة الأمر والعلماءؤ ,
هذا الذي يعنينا حول قول الله جل وعلا { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا (21) }