فهرس الكتاب
وفي قوله جل وعلا { غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ }
دلالة على أن السلطان يصنع ما لا يقدر عليه غيره , هذا معنى { غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ } .
قال الله بعدها { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا (21) سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاء ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا (22) } يقول العلماء أو بعض العلماء , يقول: أن عدد أصحاب الكهف: سبعة وثامنهم كلبهم , وأن الآية نص في الباب , فقلنا: من أين النص ؟
قالوا: أن الله قال: { ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ } وقال { رَجْمًا بِالْغَيْبِ } ,
وقال في { سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ } لم يقل رجمًا بالغيب , وجاء بالواو
وقالوا أن هذه واو الثمانية , والحق الذي يجب أن نصير إليه , أن ليس في الآية ما يدل على أنهم سبعة وثامنهم كلبهم , نعم قد يكونون سبعة وثامنهم كلبهم ,
لكن أنا أقول:الآية لا تدل عليه , إذا قلنا لا تدل عليه ,
يجب أن نرد على الدليلين الذين احتجوا بهما .
أما الرد على الأول: أن الله لم يقل رجمًا بالغيب في الثالثة , لأنه تكرر في الأول , وهذا أسلوب قرأني واضح لمن تأمل القرآن , قال الله تبارك وتعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } إلى أن قال جل وعلا {ِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ } . ولا جان ماذا ؟
قبلهم ,
لكن لماذا لم يكررها بعد جان وكررها بعد الأنس ؟
لأن ذكرها في الأول يغني عن ذكرها في الثاني , وهذا أسلوب قرأني في أكثر من آية , تستطيع أن تصل إليه - واضح-