فهرس الكتاب
من لا يوجد أرضية بينك وبينه لا تجادله بكثرة , لأنك لن تصل أنت و هو إلى بغيتك , لا بد أن يكون طرف الجدال , هناك أرضية مشتركة , هناك تقارب , أما إذا كان هناك تفاوت فإن هذا الأدنى السفيه لن يعرف للعالي قدره , وإذا لم يعرف له قدره لن يكون هناك توافق في الجدال ,
وإن سفاهة منك أن تعلم جاهل
فيحسب جهلًا منك أعلم
متى يبلغ البنيان يومًا تمامه
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
ما يمكن يتفقون ,فلقد قال الله لنبيه { فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاء ظَاهِرًا } بل أنه بعد ذلك قطع المادة كلها , حسمها قال: { وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا } لماذا ؟
لأنهم ليسوا بذي علم ولا يستفتى إلا من كان ذو علم { وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا } أي من ماذا ؟
أي من القرشيين , ثم قال الله { وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ } هذه ارجأها لأنها مرتبطة فيما بعدها .
لكن أبقى على آية { سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ } السين للاستقبال , والمعنى أن هذا الأمر لم يقله القرشيون بعد , لكنهم سيقولونه وقد قالوه !
لأن الله جل وعلا أخبر بأنهم سيقولونه ,
مما يستطرف في هذا المقام , ولعله طرد للملل وإبعاد للسآمة , أنهم يقولون أن دعبل الخزاعي - دعبل الخزاعي - هذا شاعر كان مناصرًا لآل البيت بقوة وفيه تشيع شديد , وله أبيات في ذلك:
ذكرت محل الربع من عرفات
فأسبلت دمع العين بالعبرات
ديار علي والحسين وجعفر
وحمزة والسجاد ذي الثفنات
كان على خصومة مع المعتصم , والمعتصم ثامن خلفاء بني العباس , ويقولون أن رقم ثمانية هذا أرتبط به ارتباط كبيرا.فهو ثامن الخلفاء العباسيين , وكان له ثمانية ذكور أبناء وثمانية إناث , وحكم ثمانية سنين وثمانية شهور وثمانية أيام , ومات وعمره ثمانية وأربعون سنة ,
وهذا الذي أذى الإمام أحمد , يتأول , يعني كان متأول .