فهرس الكتاب
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) هذه الآية فيها إشعار خفي غير ظاهر , معنى الآية: أدعوا الله أن يدلك على طريق أقرب لهداية الناس بآيات أعظم من قصص أصحاب الكهف , يعني لا تجعل القضية وقفًا على قضية أصحاب الكهف , أن تقنع بها قومك , واسأل الله آيات أقرب رشدًا , أقرب إلى طريق الحق من قضية أصحاب الكهف , وإن كان أصحاب الكهف من آيات الله , ولا ريب أن الله استجاب دعاء نبيه , فأعطاه من الآيات المثبتة لنبوته صلى الله عليه وسلم , وصدقه إلى أن توفى صلوات الله وسلامه عليه .
{ لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا } ثم عاد الخطاب منهيًا قصة أصحاب الكهف , وقد قلنا مرارًا أن من أعلى أنماط التفسير إيضاح القرآن بالقرآن ' والله جل وعلا لم يقل في الأول كم ضرب على أذانهم , قال { فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا } هذا الإبهام بينه الله في أخر القصة , قال جل ذكره { وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } .
هناك طريقان لتفسير الآية:
1-الطريق الأول: أن يقال إن الله أراد بقوله أنهم لبثوا ثلاثة مئة وتسع سنين , وإنما أتى بها بهذه الطريقة لتباسب رؤؤس الآيات , لأنه لو قال [ لبثوا في كهفهم ثلاث مئة وتسع سنين] لما أصبحت فواصل الآيات متطابقة ,هذه طريقة
2-والذي عليه الجمهور أن الله أراد أن يقول { َلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } من الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال ؟!
قريش .
من أرشد قريش أن تسال ؟!
أهل الكتاب .
فأراد الله أن يقول: لبثوا ثلاث مئة سنين بحساب من أرشد , وهم أهل الكتاب , بالسنة الشمسية ,