فهرس الكتاب
وازدادوا تسعًا على الثلاث مئة , بحساب من سألك مباشرة , وهم قريش , الذين يحسبون بالسنة القمرية .
وهذا الجواب لا يقدر عليه إلا من ؟!
إلا الله .
الذي أحاط بعلم أهل الكتاب وبعلم قريش , لأن العلم بالفوارق بين السنين الشمسية والقمرية قلما يهدى إليه كل أحد , يحتاج إلى رجل حاذق ذي علم بطرائق الأفلاك , أو أمة ربيت على هذا الشأن , لكن الله تبارك وتعالى علم نبيه ما لم يكن يعلم , وإلا علم الله أعظم من هذا وأجل .
فيصبح هذا حل الإشكال في الآية { َلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } .
{ قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا } وهذا يوهم أنهم لم يعلموا كم لبثوا , لكن المقصود من هذه الآية من قوله سبحانه { قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا }
المقصود: أن العلم ذاته درجات متفاوتة , فليس علم الله جل وعلا مثل علم غيره في المدة التي لبثها أصحاب الكهف , فهؤلاء إنما ينقل بعضهم عن بعض , قد يصيبون وقد يخطئوا , ولو وفقوا بالصواب تكون الطرائق التي نالوا بها التوفيق ضعيفة أو قوية , أما علم الله جل وعلا فليس كعلمهم , فإن الله علم بلبثهم هذه المدة قبل أن يخلقهم , فالله يعلم ما قد كان وبما هو كائن وما سيكون , ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون .
قال الله جل وعلا { لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا } وهم لم يخرجوا .
هذا قول الله جل وعلا { قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا }