فهرس الكتاب
وأشترى عمر دار صفوان ابن أمية في مكة وجعلها سجنًا , والدار قديمة من أيام الجاهلية , ولم يصنع هذا النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر من بعده , لكنه أمر إداري رآه عمر حسن فستحسنه , فهذه الأمور إدارية ما لم تخالف نصًا صريحًا وعليه أكثر قوام حياة الناس اليوم , وهذا لم يعنف الله فيه وتركه مفتوحًا لخلقه يصنعون بحسب ما يلائم كل عصر ظاهر , كاتخاذ عمر التاريخ الهجري .
أما قوله سبحانه { مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) } هذا الذي لا يجوز , مثل ما ينادى به في الميراث أو دعوة إن الطلاق ينبغي أن يكون عن طريق المحاكم فقط وسلبه من الرجل , أو ما إلى ذلك من أمور متعددة كوصفهم الرجم والقطع بأنه وحشية , هذا كله لا يجوز شرعًا , القول به ومن تبناه كفر , ولهذا قال الله { وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } ثم لما بين الله لنبيه قصة أصحاب الكهف و ما لله جل وعلا من جلال الكمال ونعوت الجلال قال له { وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) } أي أن المستند الذي تتكئ عليه والذخر العلمي الذي تلجأ إليه ما وصى الله جل وعلا به إليك في هذا الكتاب العظيم قال { وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ } وكلمات الله وصفها الله جل وعلا بوصفين بأنها متضمنة لأمرين:
التضمين الأول: للأخبار.
والتضمين الثاني: للأوامر والنواهي .
فالأخبار لا توصف بأنها عدل , توصف بلأنها ماذا ؟
{ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } توصف بأنها صدق .