فهرس الكتاب
هل هو في الزمن الغابر في عهد بني إسرائيل ؟ هذا هو الأظهر , أيًا كان الأمر هذا , كان مثالًا ضربه الله جل وعلا , { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا } أحطناهما { وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ} أي تنقص { مِنْهُ شَيْئًا } ولا يوجد تظلم في القرآن بمعنى تنقص إلا في هذه الآية , والأصل في النخل والكرم وغيرها أنها إذا طال الأمد عليها ليس في كل عام تفي بغلتها كاملة , ولكن هذا الرجل منَّ الله عليه بأن شجره وزرعه ونخله يؤتي أكله في كل حين كاملًا
{ وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا (33) } أي مجرى ماء { وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } المقصود بقول الله جل وعلا { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } أي كان له مال آخر غير الشجر , لأن الثمر في لغة العرب يطلق على الولد وكل ما تمولته وعلى الذهب والفضة والحلي وسائر ما تمتلكه , يقال له ثمر , هذا أسلوب العرب في كلامها , قال نابغة الذبياني
مهلًا فداء الأقوام كلهم
وما أثمر من مال ومن ولد
وهو يعتذر لأحد الملوك
مهلًا فداء الأقوام كلهم
وما أثمر من مال ومن ولد
أي ما أنمى وما أملك من مال ومن ولد فداء لك .
ونابغة الذبياني - أحنا قلنا سنستطرد قليلًا , في أن التفسير من أعظم آلاته العلم بلغة العرب , وللعرب أسلوب كلام , وأسلوب الكلام أعظم ما تضمنه أسلوب في كلامها شعرهم الجاهلي , والنابغة أحد رؤوس الشعراء الجاهليين , وكانوا يقولون إن أشعر الجاهليين ثلاثة:
امرؤ القيس إذا ركب
والأعشى طرب
والنابغة إذا رهب
معنى الكلام:
امرؤ القيس إذا ركب: إذا خرج يصطاد ووصف الصيد.