فهرس الكتاب
قال الله { إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } فسق بمعنى خرج , والمقصود بها العصيان { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي } والمخاطب كفار قريش , كيف اتخذوا إبليس وذريته أولياء ؟
بأنهم عبدوهم وأطاعوهم فيما أمروهم به من الإشراك , ولهذا قال الله { بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا } معنى الآية , {بِئْسَ } الشيطان هي المخصوصة بالذم وذريته بدلًا للمشركين
فالمشركون عبر عنها بماذا ؟
فالمشركون عبر عنها بالظالمين , والمخصوص بالذم محذوف , دل عليه المعنى , والمعنى العام للآية ( بئس الشيطان وذريته بدلًا ) لمن ؟
للمشركين الذين نعتهم الله بأنهم ظالمون , لأنه لا ظلم أعظم من الشرك بالله )
{ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا } قال الله { مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ } أي لا يوجد لهم دليل قيم ولا برهان يتكئون عليه في دعوائهم , فإن الله خلق السماوات والأرض قبل أن يخلق الخلق , ثم أن الله جل وعلا ما أشهد أحدًا خلق نفسه حتى يشهده على خلق غيره
{ مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ } وهذه الآيات إبقائها على هذه عظيم الهيبة والغيبة التي فيها أعظم أثرًا في القلوب { مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) }
ثم قال الله جل وعلا { وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ } في هذه المرة استجاب أهل الإشراك , وهم يردون قول الله في الدنيا , أين الدليل أنهم استجابوا ؟ { فَدَعَوْهُمْ } ,
{ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ } من الذين لم يستجيبوا ؟
المدعوين , لماذا لم يستجيبوا ؟
لأنهم أصلًا لا يملكون القدرة قال الله { بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا }