فهرس الكتاب
وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا (52) الموبق الهلاك , قال الله { أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا } أي يهلكهن بما كسبوا , لكن ما المقصود به هنا ؟
هل هو وادي ما بين المحشر والنار ؟
هل هو وادي في النار ؟
الله أعلم بكيفيته وحيثيته وكنهه . لكن المقصود أنه الهلاك هو الذي سيكون محل أهل الإشراك يوم القيامة
قال الله { فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ } كما أخبر الله من قبل { لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا * وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ } وهذه رؤيا بصرية , فأنقلب الأمر الذي كان وعدًا إلى حقيقة { وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا } وظن هنا ليست على بابها !
وإنما بمعنى الاعتقاد , لأنه لا يعقل أن يروا النار وهم يدفعون إليها ويشكون , هل يدخلونها أو لا يدخلونها
{ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) } وهذه ظاهره أي محيد ولا ملجأ من النار
قال الله بعدها { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) } وهذا عود على بدء
أن الله كرر وبين في هذا الكتاب العظيم ما ينفع الإنسان في أمر دينه ودنياه , فلا يوجد مجلس أعظم من مجلس يتدارس فيه كلام الله , جعل الله مجلسنا هذا ومجلسكم من هذه المجالس ,
قال الله { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ } ومع ذلك قال الله { وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } أكثر أسم تفضيل , لكنها هنا مسلوبة التفضيل , والمعنى ( وكان الإنسان كثير الجدل ) ليست المقارنة بين الإنسان وغيره , وإنما المقصود أن الإنسان كثير الجدل
والجدل ينقسم إلى قسمين:
جدل محمود
وجدل مذموم