فهرس الكتاب

الصفحة 2886 من 4814

وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا (52) الموبق الهلاك , قال الله { أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا } أي يهلكهن بما كسبوا , لكن ما المقصود به هنا ؟

هل هو وادي ما بين المحشر والنار ؟

هل هو وادي في النار ؟

الله أعلم بكيفيته وحيثيته وكنهه . لكن المقصود أنه الهلاك هو الذي سيكون محل أهل الإشراك يوم القيامة

قال الله { فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ } كما أخبر الله من قبل { لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا * وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ } وهذه رؤيا بصرية , فأنقلب الأمر الذي كان وعدًا إلى حقيقة { وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا } وظن هنا ليست على بابها !

وإنما بمعنى الاعتقاد , لأنه لا يعقل أن يروا النار وهم يدفعون إليها ويشكون , هل يدخلونها أو لا يدخلونها

{ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) } وهذه ظاهره أي محيد ولا ملجأ من النار

قال الله بعدها { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) } وهذا عود على بدء

أن الله كرر وبين في هذا الكتاب العظيم ما ينفع الإنسان في أمر دينه ودنياه , فلا يوجد مجلس أعظم من مجلس يتدارس فيه كلام الله , جعل الله مجلسنا هذا ومجلسكم من هذه المجالس ,

قال الله { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ } ومع ذلك قال الله { وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } أكثر أسم تفضيل , لكنها هنا مسلوبة التفضيل , والمعنى ( وكان الإنسان كثير الجدل ) ليست المقارنة بين الإنسان وغيره , وإنما المقصود أن الإنسان كثير الجدل

والجدل ينقسم إلى قسمين:

جدل محمود

وجدل مذموم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت