فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 4814

فمن أدلة الجدل المحمود ما نعت الله به خليله إبراهيم قال الله جل وعلا { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ }

والجدل المذموم هو الذي يراد به دحض الحق بماذا ؟

بالباطل , وسيأتي ذكره بعد قليل

قال الله جل وعلا { وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } وقد ثبت في الصحيح وغيره , أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على علي وفاطمة , وكانت بيوتهما بجوار بيت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهة الشمالية الشرقية من حجرة عائشة , فدخل عليهما ودعاهما أن يقوما الليل , [ فقالا: يا رسول الله إن أنفسنا بيد الله , لو شاء أن يبعثنا لبعثنا ] , فتعجب النبي صلى الله عليه وسلم من حجة علي , لأنها غير صحيحة , لكنها فيها نوع من الاستلطاف , ثم قال علي: [ فخرج ولم يجب بشيء إلا أنه كان يضرب فخذه ويقول ويردد { وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا } ]

ولا يدرًا بخلدك أن هذا ينقص من مقام علي رضي الله عنه ومن مقام فاطمة , فأولئك قوم شهد الله ورسوله لهم بالجنة , لكن أي شيء إذا قسته بعظيم ( يغلب ) فأن قست علي وفاطمة بمقام نبي الأمة صلى الله عليه وسلم لن ترى لهم ذالك المقام الرفيع , هذا الذي يجعل الصورة أحيانًا غير متضحة في سبيلك , والإنسان مجبول على النقص علي أو غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت