فهرس الكتاب
بِالْبَاطِلِ وهذا نوع من الجدال المذموم { وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا } صرفت لهم الآيات , بعثت لهم النذر لتكون طرائق ومعالم تهديهم إلى الحق فقلبوا (,,,ظهرًا بجد ! ) , لم يفقهوا التعامل معها وجعلوها هزوًا , فسخروا من القرآن وقالوا { إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } وسخروا ممن نزل عليه القرآن فقالوا { وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } وكلا الحالتين جعلوا من القرآن ومن الرسول مادة هزئ لهم , وهذا لا يضر إلا إياهم هم
{ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا } ثم قال الله { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } هذا استفهام إنكاري - أي لا أحد أظلم ممن ذكر بآيات ربه , ومع ذلك { فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } وما تصنعه من خير , وما تصنعه من شر هو يسمى كسب يد , لكن جرى - أسلوب القرآن أن الله إذا قال { بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ } يراد به العمل السيء ودليله قول الله في ( ق ) { ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ }
قال الله { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ } الأكنة - الغطاء - { وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا } ثقل في السمع _ صمم - { وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى } قال الله { الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا } هذه إذًا هي الرابط { فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا } أي إذا كان الله قد طبع على قلوبهم أكنة وفي سمعهم وقر , فلن ماذا ؟