فهرس الكتاب
الدافع هذا بينته السنة وهو حديث ابن عباس عن أبي بن كعب: أن موسى عليه الصلاة والسلام وقف خطيبًا في بني إسرائيل فوعظ موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب وتبعه رجل من بني إسرائيل قال: يا نبي الله أأحد في الأرض أعلم منك , فنسي موسى أن يرد العلم إلى ربه , قال: لا , فعتبه ربه أن في الأرض من هو أعلم منك , قال يا ربي وكيف لي به , قال الله له خذ حوتًا في مكتل , فحيثما فقدت الحوت فهو ثمة , يعني موجود , فأخذ حوتًا في مكتل ومعه غلامه يوشع بن نون , وصلوا إلى مجمع البحرين , استراح موسى , وبقي يوشع يحرس نبي الله , خرج الحوت - ردت له الروح - فخرج وأتى البحر فضرب الله كالطاق محدد على الحوت , يوشع يتعجب وينتظر متى يستيقظ موسى ليخبره , أستيقظ موسى نسي يوشع أن يخبره , استمرا في سيرهما , جاع موسى وأصابه التعب , طلب من فتاه الغداء , ولم يكن الحوت هو الغداء , الحوت علامة الآن , فلما طلب الغداء تذكر قضية الحوت { قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ } رجعا ,
قال الله { فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا } وسنخبرك بما تفيده الآيات , فلما رجعا وجدا الخضر مغطى , فوقف موسى على رأسه
قال له السلام عليكم , فكشف عن غطاءه وقال: وإنا بأرضك السلام
قال له أنا موسى , قال موسى بني إسرائيل
قال نعم
فتعجب الخضر كيف قدم عليه موسى
قال: جئت أطلب على يديك , أأخذ عنك علمك
قال: أنت على علم علمك الله إياه لا أعلمه أنا
وأنا على علم علمني الله إياه لا تعلمه أنت
فأخبره موسى بإلحاح أنه سيطلبه , فتوجه معه كما سيأتي