فهرس الكتاب

الصفحة 2896 من 4814

قال الله { فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا } إذًا رحل موسى يطلب علما , والنبي يقول: [ وأن الملائكة لا تضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع ] فخروجك من بيتك لن يكون خروجًا أعظم توفيقًا من أن تخرج لتطلب العلم الشرعي

{ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا } ثم أستدرك { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا } من أعظم ما يعينك على الصبر أن تعرف أنت على ماذا تصبر

كمن يوضع في سجن , الذي يوضع في السجن إذا أرادوا أن يرحموه يخبروه كم يوم يريدوا أن يسجنوه , حتى يتكيف نفسيًا وعقليًا , لكن إذا وضع إنسان في سجن ولم يخبر كم سيمكث في السجن , كم حكم عليه , هذا أدعى للهلاك وعدم الصبر , لأنك ما تدري أنت تجلس سنة وإلا ألف سنة , يوم وإلا عشرين يوم - واضح - فمعرفة الشيء تعين على الصبر عليه , ولهذا قال الخضر { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا }

ولهذا قال العلماء إن أعظم ما أعان الله به يعقوب على الصبر على فقد يوسف , أنه كان يعلم أن أخر الأمر سيلتقي بابنه , لأن أبنه لما رأي الرؤيا قال { رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } ففهم يعقوب أن أبنه هذا سيصير أو سيؤل إلى رجل ذا شأن وبال وعظيم ملك , وهذا يترتب عليه لزامًا أن يلتقي غالبًا بأبيه فهذا من أسباب صبر يعقوب على فقد يوسف

والمقصود أن الخضر قال لنبي الله موسى { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا } وكما قالها موسى قالها من قبل من ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت