فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 4814

إسماعيل لما أخبره أبوه انه سيذبحه { سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ } بعض من ليس له دربه في العلم يقول: ( أنظر إلى وعد إسماعيل الذي وفى به , ووعد موسى الذي لم يفي به ) وهذا عدم فهم في الأسلوب

المقام يختلف إسماعيل كان يصبر على شيء يعرفه , وهو أن وراء استسلامه جنات النعيم , وان المقصود منه أن يكون قربانًا لله فقبل , فهو يعرف مبدأ الأمر ومنتهاه هذا بالنسبة لإسماعيل فلذلك وفى

أما كليم الله موسى ما كان يتعامل مع الله في هذا المقام , كان يتعامل مع مخلوق ولا يدري على أي شيء يصبر , فلذلك ما أستطاع أن يوفي بالأمر الذي قطعه على نفسه , لم يكن موسى يعلم على أي شيء يصبر , وهذا شهد له الخضر { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا } لكنه الذي دفعه إلى أن يصبر مرة بعد مرة محاولة الوصول , فلما عجز لأنه لم يكن يعرف نهاية هذا الأمر ولا قراره ولا خبره جعله يؤل به الأمر إلى أن يكون هناك فراق بينه وبين الخضر

{ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا } أي أحاول أن أروض نفسي على أن لا أعصيك , وموسى أصلًا عليه السلام كما سيأتي مقامه مقام قائد , والقادة صعب أن ينقلبوا بين عشية وضحاها أن يكونوا تابعين , جرت العادة أنه متبوع , هو النبي الذي يسوس الأمة يأمر فيأتمر الناس بأمره , ما بين عشية وضحاها أصبح يتلقى أوامر , ويؤمر بالصبر , ويطلب منه الطاعة من مخلوق مثله , ويرى أمور لا تتفق مع علمه , ويطلب منه أن لا يعارض , فلم يقدر على هذا , حاول مرة ثانية ثالثة ثم ألزم نفسه قال { قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت