فهرس الكتاب

الصفحة 2899 من 4814

قابلت بعض شيوخ المدينة الصالحين - الشيوخ هنا بمعنى كبار السن - قبل فترة في مزرعته , فكان يسألني أسئلة أظنه يعرف جوابها , المهم كان ما بين الفينة والفينة يردد هذا الذكر , كلما أخبرته بخبر أطرق رأسه وقال ( أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيئًا علما ) فخرجت من عنده والله وأنا متأثر بذكره أكثر مما هو متأثر بعلمي , والعبرة بما قربك من الله جل وعلا وأدناك من رحمته

والإنسان أحيانًا إذا رأي أقوامًا - لا نزكيهم على الله لكن غالبهم الصلاح - تجري على ألسنتهم أذكار , يقولونها بسجية بطريقة أولي..؟ لها نصوص تؤديها من الكتاب والسنة , فتعرف بعد ذلك إذا تأملت قولهم لماذا هم محفوظون بحفظ الله , لماذا هم موفقون , لماذا ترى النور في وجوههم , قد لا يكونون يملكون من العلم ما تملك - كأفراد العلم وآحاده - لكن كما قال الحسن ( إنما العلم الخشية ) وقال الله جل وعلا وهو أصدق { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء } ركب أحد كبار السن مع أحد أخواننا إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم , يقول منذ أن ركب إلى أن أوصلته الحرم ى - وأنا لا أعرفه وجدته في عرض الطريق يبتغي صلاة الفجر - وهو يقول ( يا دائم المعروف يا قديم الإحسان ) قال فأوصلته إلى الحرم , والله ما كلمني كلمة , كان محني ظهره وهو يقول (يا دائم المعروف يا قديم الإحسان )

فالإكثار من ذكر الله بالأذكار التي وردت , أو تأول القرآن أي النظر في القرآن كما تقول عائشة , كما فعل هذا الرجل المبارك , والأخذ منها من أعظم ما يجعل الإنسان ذا قلب رقيق ولسانًا رطب بذكر الله , وهذه الغاية الأولى من تدارس القرآن وحلق العلم , المقصود: أن تربى القلوب وأن تذعن وأن تكون وجلة إذا ذكر الله تبارك وتعالى - جعل الله قلبي وقلبكم مما يجل إذا ذكر أسم الله جل وعلا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت