فهرس الكتاب
قال { وَأَمَّا الْغُلامُ } أي شأن الغلام الذي أنكرت علي أن أقتله { وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} والأبوان هنا ( أبوه وأمه ) وهذا على جريان كلام العرب في التغليب ولغة القرآن { كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ } , { وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا } أي أنه سبق في علم الله وقدره أن هذا الولد لو نشأ وعاش سيكون كافرا ويخشى من طغيانه وكفره مع تعلق والديه به أن يكون سببًا في كفر والديه فلا أن يفقدا الولد في الصغر خير لهما من أن يبقى الولد يحي ويموتان على الكفر , فخيرة الله لعبده خيرًا من خيرة العبد لنفسه , وكم من أمور حجبها الله جل وعلا عنا وبقيت في قلوبنا بعض علامات الأسف والحزن عليها لو فتح لنا الغيب لسجدنا شكرًا على أن الله حجبها عنا , ولذلك من أرفع مقامات الصالحين الرضا بقضاء الله وقدره قال الله جل وعلا على لسان العبد الصالح {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } وتقول أم سلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج من بيتها إلا ويرفع رأسه إلى السماء ويقول [ أمنت بالله واعتصمت بالله وتوكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أُضل أو أزل أو أُزل أو أن أظلم أو أن أُظلم أو أن أجهل أو أن يُجهل علي ] والعبد الصالح هو من أوكل إلى الله جل وعلا أمره واستعان بالله تبارك وتعالى ورضي بقضاء الله وقدره ولا يمسي إلا وهو راض كل الرضا عن ربه بصرف النظر عما أتاه أو لم يأته , فما كان لك سيأتيك على ضعفك وما لم يكن لك لن تناله بقوتك