فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 4814

نقول { وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا } أي يعوضهم الله معنى الآية إجمالًا

من هو أقرب زكاة ورحم لهما ولا يكون سببًا في كفرهما ولا تجاوزهما للحدود مع الرب تبارك وتعالى . هذه المسألة الثانية

ثم قال له { وَأَمَّا الْجِدَارُ } وهي أخر القضايا فالذي دفعني إلى إصلاحه وتقويمه رغم لئيم أهل القرية { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ } وقد مر معنا أن اليتيم في بني الإنسان من فقد أباه دون البلوغ وفي الحيوان من فقد أمه دون أباه ' لأن الحيوان لا يعرف أباه , وفي الطير من فقد أباه وأمه

ووجه الشاهد هنا اليتيم المعروف { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ } تحت ماذا ؟!

تحت الجدار

{ كَنزٌ لَّهُمَا } أي اليتيمين ولو قدر وترك هذا الجدار على حاله يريد أن ينقض وأنقض , لتسلط الأشرار على الكنز

وليس لليتيمين قدرة ولا شدة ولا بلغة في الدفاع عن أنفسهما لأنهما ضعاف

قال: { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ } هنا نسب الفضل إلى الله , وتأدب مع الله جل وعلا ولم ينسبه إلى نفسه , وفي خبر السفينة نسب إرادة العيب إلى نفسه قال { فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا } وقد مر معنا في دروس متكررة أنه كذلك من أرفع المقامات حُسن الأدب مع الله , وأعظم الأدب مع الله توحيده (قال: أي الذنب أعظم ؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) ومن وحد الله جل وعلا عرف الطريق الأدب الحق مع الرب تبارك وتعالى

{ فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا } أي اليتيمين , واليتيم يبتلى بأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت