فهرس الكتاب
بلوغ الأشد البدني يكون بالقدرة على النكاح
والأشد العقلي يختبر فإذا تصرف , تصرفًا راشدًا في ماله سلم له ماله .
إذا اجتمعت فيه قوتان قوة البدن وقوة العقل
قوة البدن عبر الله عنها بقوله { حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ }
وقوة العقل عبر الله عنها بقوله { فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ }
فنقول { وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا } أي بعد أن يبلغا
قبلها { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ }
{ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } هذه ضمنًا جاءت لتبين أن أعظم ما يدخره الآباء للأبناء أن يكونوا صالحين في أنفسهم , وقد قيل أن هذا الأب المقصود هو الجد السابع لليتيمين وهذا غير بعيد لكن الأولى إمرار القرآن على ظاهره
فقوله جل وعلا { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } إنما ينصرف في لغة العرب أول ما ينصرف إلى الأب المباشر ولا ينصرف إلى الجد وأن كان يصح تسمية الجد أبًا ' لكنه ينصرف أول ما ينصرف إلى الأب
{ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } فبرحمة الله جل وعلا لهذا الوالد في قبره وهو ميت لصلاحه سخر الله موسى والخضر يتجاوزان البحار والقفار ليقيما جدارًا تحته كنز من أجل يتيمين فمن أستودع الله شيئًا حفظه تبارك وتعالى , ولهذا لن تودع أحدًا شيئًا أعظم من أن تودعه عند الله , وأعظم ما تودعه الله جل وعلا دينك ولهذا نقول: ( يا مقلب القلوب قلبنا على دينك )