فهرس الكتاب

الصفحة 2913 من 4814

قال الله جل وعلا: { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا } وأنظر إلى الأدب { رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ } خرج منها الخضر , أنا مجرد آلة تنفذ حتى لا يفهم أن هناك شفقة غير منبعثة من شيء خارجي من الخضر نفسه , لكنه قال , أسند هذا الأمر جعل غدوه ورواحه وصنيعه إنما جعله الله رحمة للخلق { رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ } ثم زاد الأمر توكيدا قال: { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي } ما نافية أي ما فعلته بشيء تصرف مني , وقد قلنا أن هذه الآية من قبل في أول التأصيل من أعظم الأدلة على أن الخضر كان نبيًا وأن كان الناس أي العلماء اختلفوا في الخضر هل هو نبي أم لا , وقلنا

واختلفت في الخضر أهل العقول

قيل نبي أو لي أو رسول

لكن الذي يظهر عندي والعلم عند الله أن القول بنبوته يقطع الخلاف فيما حام حوله بكثير من التأويلات

{ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ } الذي صنعته ورأيته وشاهدته وفصلته لك وبينته إليك { ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا } الآن خففها لأن المسألة قد حلت العقد واحدة بعد الأخرى وانتهى الأمر إلى أن قال: { ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا } وهنا قلنا نكرر أن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى , وأن الخطاب في الأول كان يناسب حال موسى ومقامه { سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا } ثم أنتقل الأمر إلى أن قال { ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا }

قال الله جل وعلا بعدها { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا } ذو القرنين أنموذج لملك صالح بلا خلاف , لكن هل هو نبي أم غير نبي مسألة خلافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت