فهرس الكتاب

الصفحة 2915 من 4814

وهذا فهم يجب أن تستحضره , أن تفرق ما بين من يقرأ التاريخ مستعينًا بالقرآن , ومن يفسر القرآن فيجعله تاريخًا

فرق كبير يحق لك أن تقرأ التاريخ مستعينًا ب القرآن لكن لا تقل هذا تفسير

لكن إذا فسرت القرآن لا تجعله تاريخًا

ولهذا صبغة كل فرد تظهر على تفسيره

فمن كان جيدًا في الفقه إذا فسر القرآن أدخلك في أقوال الشافعية وأحمد ومالك وأبي حنيفة وغير المتبوعين كإبراهيم النخعي والليث بن سعد و الطبري وغيرهم حتى أصبحت أنك تقرأ في كتاب فقه

أو يأتيك إنسان ويقول هذه مسألة صرفيه ولها أوجه عند النحويين ثم يخرج يخرج كأنك تقرأ بشرح ابن عقيل ولا تقرأ في تفسير

أو يأتيك إنسان تاريخي فيأتيك بالأمم دولة بني أمية ودولة بني العباس والحروب التي حصلت بين آل البيت و خصومهم وما إلى ذلك كأنك تقرأ في أحداث تاريخية سطرها الناس ولا تقرأ في كلام رب العالمين جل جلاله

لكن إذا أردت أن تفسر القرآن نجعل همنا الأول ما فيه من عظة واعتبار تدلنا على الواحد القهار

وإذا أردت أن أعرف تلك المسائل فأستشهد بالقرآن لا ضير لكن لا أسميه تفسيرًا ولا تأويلًا

نعود فنقول: { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ } جعله الله نموذج للحاكم الصالح حتى لا يتعذر أحد , أن الحكم لا يقوم إلا على البطش والجبروت أتى الله بحاكم صالح ينفذ منهج الله

قال الله: { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا } صيغة التعظيم { مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ } والتمكين يعني ماذا ؟!

الاستمرارية - والمعنى أن ذا القرنين لم يكن يملك خوارق العادات ولا يملك معجزات حتى تقول إذا جادلت أحد من الملوك بصنع ذي القرنين قال هذا أعطاه الله معجزات

ليست معجزات

الله يقول: { إِنَّا مَكَّنَّا } تعني الاستمرار , فتعني الاستمرار خرجت من كونها من خوارق العادات

خرجت من كونها أمرًا يفنى مباشرة , يعني وهلة تظهر ثم تنتهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت