فهرس الكتاب
الآن هذا ملك سياسي دبلوماسي , قال أولًا متصلًا بالله {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ } وحمد الله على ما أعطاه ورفض الخراج , لماذا رفض الخراج ؟
كنت أحسب قديمًا في أول علم التفسير أنه رفض الخراج لأنه لا يريد أن يأخذ مع استغنائه , لكن الذي بدأ شيء آخر , وهو أنه رفض الخراج حتى يستفيد من قوتهم البدنية , والمعنى أنه لو قبل أن يأخذ الخراج لأوكلوا إليه بناء السد , أشبه بالعقد بينهم وبينه وهم ينتظرون صنيعه , لكنه علم أنهم قوم لا يكادون يفقهون قولا
ومن كان قويًا في بدنه وهو غير مكتمل في عقله لا يحسن بك أن تعطل الفائدة منه أستخدمه فيما يتفق مع شخصيته ، فقال لهم { قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ } أي بقوة أبدانكم وما أعطاكم الله من قوة وجلد وحمل أعينوني بها , أما العقول قال الله من قبل {لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} , { فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ } أي بين يأجوج ومأجوج { رَدْمًا } , { آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ } زبر الحديد يعني قطع الحديد
والزبر في اللغة الكتاب { آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ } الصدفين: الجبلين العظيمين ,
وهنا فيه نقطة فائدة نعرج بها
يقول الناس إذا لقوا أحدًا على غير ميعاد: قابلته صدفة ,وهذا خطأ ما أتكلم عن خطأ شرعي , معروف كل شيء بقدر الله , لكن صدف الرجل عن أخيه: بمعنى أعرض عنه ,,واضح .
يقول قابلته مصادفة, يعني على غير أتفاق , لا تقول صدفة (( صدفة ) )يعني إعراض , تقول قابلته مصادفة لا تقول قابلته صدفة .
قال الله جل وعلا { حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا } ذكر الله نفخ النار وذكر أنهم أفرغوا عليه قطرا , والقطر النحاس المذاب