فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 4814

فسنعرض في هذا اللقاء المبارك إلى ما بقي لنا من آيات من سورة الكهف من قوله جل شأنه {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا } إلى أخر السورة المباركة وهي قول الله جل وعلا {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }

وسورة الكهف قد مضى الحديث عنها في اللقاءات السابقة تفصيلًا وانتهينا إلى خبر الملك الصالح ذي القرنين وقلنا فيما سلف أن العلماء اختلفوا فيه هل هو نبي أم غير نبي ورجحنا التوقف في المسألة لما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا أدري أكان ذو القرنين نبيًا أم لا ) وما دام علم الهدى صلوات الله وسلامة عليه توقف في أمر ذي القرنين وحقٌ على حملة العلم من بعده أن يتوقفوا ,

وأن كنا نقول أن ظاهر القرآن يدل على أنه نبي .

هذا الملك الصالح بني سدًا سمي في القرآن ردما , والطلب الذي تقدمت به تلك القبائل كان المطلوب سد , لكنه عبر عنه بالردم , وهذا الردم كان الغاية منه أن يصد دخول قبائل يأجوج ومأجوج ليفسدوا في الأرض , فأستعان ذي القرنين في عتاد أولئك القوم في أن يعينوه ورتب بناء ذلك الردم وسد تلك الفجوة ثم بعد أن فرغ منها وأنقطع الشر وسد البأس قال لهم هذا - أي الذي بنيته - ويشير إلى الردم رحمة من ربي , ووجه كونه أنه رحمه أن الله جل وعلا منع به الأذى , والرحمة كلمة واسعة كل ما كان سببًا في حصول مرغوب أو دفع مرهوب يسمى رحمه

قال: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي } وهذا من أدب ذي القرنين مع ربه أنه نسب هذا الأمر إلى الله ولم يشر إلى ذاته أو إلى نفسه طرفة عين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت