فهرس الكتاب
فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي والمقصود بوعد الله هنا قرب قيام الساعة ويؤيده قول الله جل وعلا في الأنبياء {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ } رتب الله جل وعلا اقتراب الوعد الحق على خروج قبائل يأجوج ومأجوج وأن خروجهم من أعظم أمارات الساعة وأشراطها كما مر معنا في أخبار عديدة وسيأتي تفصيلًا في موضعه ومنهجنا في التفصيل أننا لا نستطرد كثيرًا في خبر نعلم أنه سيأتي الحديث عنه في حينه
{ قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء} وهذا يحتمل أمرين
إما أن يدك على يد يأجوج ومأجوج عندما يحفرون وهذا الذي نميل إليه
وإما قصد ما يحدث في الأرض من تغير معالمها عند قيام الساعة
والأول أقرب قال صلى الله عليه وسلم وقد نام عند زينب بنت جحش قال: ( ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج ) وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( ويل للعرب من شر قد اقترب ) أراد الأمة كلها عربًا وعجما
أراد أهل الإسلام لكن الحديث فيه دلالة ظاهرة صريحة على أن العرب هم مادة أهل الإسلام , وهذا النوع من الافتخار لا ينافي ما جاء بالشرع عن النهي من الفخر , لأن الإنسان إذا تكلم عن مادة الأشياء فإنما يضع الأمور في مواضعها الصحيحة وعليه يقاس قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين: ( أنا النبي لا كذب ) ثم قال مفتخرا ( أنا ابن عبد المطلب ) وهذا قوله صلوات الله وسلامة عليه ( أنا ابن عبد المطلب ) لا يلزم منه صلوات الله وسلامة عليه التعالي على غيره , وإنما الإخبار بأصل مادته صلوات الله وسلامة عليه , فهذا إن شاء الله من جنسه
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا } , {حَقًّا } نصبت لأنها خبر لكان