فهرس الكتاب
أي أنه لا ارتياب ولا شك في أن وعد الله الذي أخبر عنه سيأتي لأنه لا يستطيع أحد أن يرد ما قضى الله جل وعلا وقدر أن يكون
قال الله جل وعلا بعدها { وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ } ذهب بعض المفسرين أو أكثر المفسرين على أن المقصود الناس جميعًا {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ }
لكننا نقول والعلم عند الله أننا نرى أن هذا مخالف للصواب , لأن كلمة { يَوْمَئِذٍ } عائدة لقول ذي القرنين {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي } عائدة عليها يعني { يَوْمَئِذٍ } عائدة لليوم الذي يجعل فيه ذلك الردم دكاء , وليس عائدة لقيام الساعة وحشر العباد
والدليل على أنها ليست عائدة على قيام الساعة وحشر العباد أن الله قال بعدها {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا } والواو تقتضي الترتيب وهي عاطفة والعطف يقتضي المغايرة بصورة أولية , فلا يمكن أن يكون المعنى في شيء واحد
لكننا نقول {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ } المقصود قبائل يأجوج ومأجوج { يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} أي من كثرتهم يموج بعضهم في بعض , والموج الاختلاط بين الأشياء والاضطراب على غير نظام , ويؤيد هذا على ما ورد بالأحاديث الصحيحة بخبر يأجوج ومأجوج [ أن أولهم يشرب بحيرة طبرية فيأتي أخرهم فيقول قد كان ها هنا ماء ] ولكثرتهم يموج بعضهم في بعض , فليس المقصود الناس جميعًا وأن قال بأن المقصود به الناس جميعًا أفاضل من العلماء