فهرس الكتاب
أن الرب تبارك وتعالى - وهذه حري بها أن تفهم ويعمل بها - أن الله جل وعلا حجب عنا جميعًا في الدنيا ذاته العلية - فالله لا يرى في الدنيا -ومكننا من رؤية مخلوقاته - فمن رأى تلك المخلوقات بعين البصيرة وأستدل بها على ربه جل وعلا وعرف الله من خلالها ووحده وعظمه وأجله - ماذا يحصل له في الآخرة ؟!
يرى الله جل وعلا بعينه الباصرة
ومن لم تدله بصيرته على عظمة الله ووحدانيته وجلالة خلقه جل وعلا وقدرته على الخلق بعين بصيرته
يحرم يوم القيامة لذة النظر إلى وجه الله بعينه الباصرة
قال الله جل وعلا عن أهل النار: { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } وقد قدمنا مرارًا بدروس عدة هنا أو في غير هذا الموطن أنه لا عذاب أشد وأنكأ من أن يحرم أهل النار من رؤية وجه الواحد القهار
ولا عطية لأهل الجنة أعظم من أنهم يرون وجه العلي الأعلى جل جلاله قال الرب تبارك وتعالى ممتنًا عليهم { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ } من النضرة بسبب { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } لأنها تبصر وترى وجه ربها العلي الأعلى
على هذا يفهم أن السمع والبصر من الجوارح التي منَّ الله جل وعلا بها على خلقه فمن أستعملها استعمال صحيحًا دلته على الله قد أنتفع بها
أما من كتب الله عليه الشقاوة وجعل على بصره غشاوة وكان فد ختم الله من قبل على قلبه وسمعه , فهذا كمن لا سمع له ولا بصر ولا قلب قال الله جل وعلا { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا } ثم قال جل شأنه { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا }
الهمزة هنا يا أُخي همزة استفهام , والمقصود من هذه الاستفهام التوبيخ