ج: فمنهم من قال إنه القلب ومنهم من قال أنه الثياب المعهودة والصواب أن يقال أن المقصود كل ذلك طهارته صلى الله عليه وسلم حسيا ومعنويا .
وكان نبينا صلى الله عليه وسلم كذلك فأمره جلا وعلا أن يبتعد عن المعايب والمناقص وهذا الأمر للتأكيد فقط وأن الله قد هيأه وأعده لذلك .
ولكن أنت المتبع لهدى محمدا صلى الله عليه وسلم هممت بأمر صعب وُليت الإمامة بالمسجد أو الخطابة أو الدعوة إلى الله أو الشروع في طريق العلماء فيجب أن تكون محمود الخصال كريم الأخلاق تنأي بنفسك عن كل مواطن الرذائل ولو كانت مباحة حتى لا تقع في دائرة الشبهات فإن الناس تذم بالحق وبالباطل ومن دعا الناس إلى ذمه ذموه بالحق وبالباطل .
قوله تعالى { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } : الرجز يعنى المعاصي والمقصود في هجرانها توخي الحذر من غضب الله جلا وعلا والبعد عن غضبه لا يكون إلا بالبعد عن معاصيه لأن المعاصي هي أسباب النقم قال جلا وعلا { فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ } الزخرف55 في قضية موسى وفرعون .
الوصية الرابعة: قوله تعالى { وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } من طرائق الهبات أن الإنسان أحيانا يعطى عطية رجاء أن يكافأ أعلى منها طريقة استثمارية في الناس ويبلغكم أن بعض الناس يعطون بعض الأمراء أو الوجهاء بعض الهدايا حتى يكافئه الأمير أو الوجيه بأكثر من هذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعد لشأن عظيم فينبغي أن يبعد أي شائبة فهذا وإن كان هذا الشأن مباح للأمة إلا أنه لا يجوز بحقه صلى الله عليه وسلم .
وإن أردت أن تكون عظيم بحق لا تجعل لأحد من الخلق عليك خاصة في قضية المال منا فالناس ثلاث: رجل أنت أميرة أحسنت إلية فأصبح أسير لك ، وإن هو أحسن إليك أصبحت أسير إليه خرجت من كونك أمير إلى كونك أسير ، وإن لم تحسن إليه ولم يحسن إليك فأنت وهو نظراء .