فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 4814

هذه الآية التي صّدر الله جل وعلا بها هذه السورة هذه توطئه وتمهيد فبدأ الله بالأحكام قال ( فرضناها ) وأجل الحديث عن الآيات ولهذا جاء ما بعدها مناسبً لتمهيد فبدأ الله بالأحكام قبل أن يبدأ بأمور العقائد في هذه السورة لا أن العقائدُ أهم من الأحكام لكن نحنُ نتكلمُ عن سورة مدنيه وقد استقرت العقائدُ شيئًا كثيرًا في أنفس المسلمين ولا غنى للخلق عنها لكن هنا في هذه السورة المدنية بدأ الله جل وعلا بالأحكام بعد أن وطأ ومهّد .

قال سُبحانه ( الزانيةُ والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مئة جلدةٍ ولا تأخُذكم بهما رأفةٌ في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفةٌ من المؤمنين )

دائمًا يا أُخي تصور الأشياء تصورًا كُليًا يُعينُ على فهمها والمدخلُ في هذه الآية تتحدثُ عن حدّ الزنى ، الآية تتحدث عن حدّ الزنى وقبل أن أشرع في الحديث عن تفسير الآية أُأصل المسألة فنقول إنّ الإسلام جاء بحفظ الضرورات الخمس: الدين ، والعقل ، والمال ، والنفس ، والعرض ثُم شرع حدودًا تحفظُ هذه الخمس فبحد السرقة أيُها الأخُ المُبارك ماذا يُحفظ ؟ يُحفظ المال ، وبالقصاص وأمور الجنايات تُحفظ الأنفُس ، وبحدّ الزنى والقذف تُحفظ الأعراض ، وبحدّ السُكر يُحفظ العقل وبهذه الأربعة جميعًا بإقامتها كُلها يُحفظ الدين . هذا التحرير الأول .

الحدُ: عقوبةٌ مُقررةٌ شرعًا في معصيةٍ استيفاءً لحق الله جل وعلا ومما يجري معها القصاص ، لكنّ ثمة فارق ما بين القَصاص وما بين الحد .

القصاص ترك الله جل وعلا أمره لأولياء الدم أو الجناية فلا يُصبح وضع ولي الأمر إلا بتنفيذه .

ومثالهُ

أن رجلًا قتل رجلًا فإنه يتعلقُ بقتل ذلك الرجل ثلاثة حقوق:

حقٌ لله العلي الكبير وهذا يسقطُ بالتوبة .

و حقٌ للمقتول عينه لذات المقتول وهذا لا يسقط أبدًا يكون يوم القيامة .

و حقٌ لأولياء الدم وهذا هو الذي يدور كلام الفُقهاء في فلكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت