فهرس الكتاب

الصفحة 2960 من 4814

ما تكلمنا عنه سابقًا كان يُعنى بتذليل المسألة فقهيًا والقرآن لا يُخاطب العقل فقط يُخاطب العقل والقلب فإن الله جلا وعلا لم يتعبدنا بالمعرفة فقط وإنما تعبدنا بالعلم بالمعرفة ، فكل الناس يعلمون أن الخمر تُسكر لكن الإنسان لا يُثاب على علمه أن الخمر تُسكر و لا يُعاقب على علمه أن الخمر تُسكر لكنه إذا تركها من أجل الله وإذا فرّط فيها وشرب منها ولم يُعظم حُرمة الله لها يُعاقب فالله لا يتعبد أحدٌ بالمعرفة الآن ما بين أيدينا كانت معارف فلابد من مخاطبة القلوب ، مُخاطبة القلوب تُفهم من سياق الآية أن الله يبدأُ بسورة ينزل بها ملكٌ عظيمٌ مثل جبريل من السماوات السبع ويقول في التمهيد لها (سورةٌ أنزلناها وفرضناها ) ويُمهدُ للقول بها ثم يٌشنعُ على أصحاب هذه المعاصي فيقول ( الزانيةُ والزاني فاجلدوا ) وهو أرأفُ بنا من أنفُسنا ويقول (الزاني لا ينكحُ إلا زانيةً أو مُشركةً) ويقول في خاتمتها (وحُرّم ذلك عن المؤمنين ) كل ذلك يُبصر المؤمن إذا جمعه مع غيره من الآيات على عظيم هذه الفاحشة قال الله في الإسراء ( و لا تقربوا الزنى إنه كان فاحشةً وساء سبيلا ) وقد قال أهل العلم إن هناك ثلاثة معاصي حرمها الله جل وعلا في جميع الشرائع والأديان: الشركُ بالله ، وقتل النفسُ بغير حق ، و الزنى وجمعها الله في سورة الفرقان ( والذين لا يدعون مع الله إلهً آخر و لا يقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى آثاما )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت