فهرس الكتاب
أن الحمد لله نحمدهُ و نستعينهُ ونستغفرهُ ونعوذ بالله من شرور أنفُسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضل له ومن يُضلل فلن تجد له وليًا مُرشدا وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له اعترافا بفضله وإذعانً لأمره وأشهدُ أن سيدنا ونبينا مُحمدً عبدهُ ورسوله صلى الله علية وعلى آله وأصاحبه وعلى سائر من اقتفى أثره وأتبع منهجهُ بإحسانٍ إلى يوم الدين .
أما بعد
فغنيٌ عن القول أن يُقال إن هذا اللقاء له ارتباط ٌ وثيقٌ بالذي سبق ونحنُ قد شرعنا في اللقاء الأول في تفسير فواتح النور وأخذنا الثلاث الآيات الأُول منهُنّ وبيّنا أن الله جل وعلا قال ( وفرضناها ) إشارةً إلى الأحكام وتكلم الله جل وعلا فيها عن حد الزنى والآن ينتقلُ بنا القُرآن إلى حُكمٍ آخر وهو حدُ القذف قال الله جل وعلا:
( و الذين يرمون المُحصنات )
وذكر أنه طلب منهم أربعة شُهداء ثُمّ قال
( ثُمّ لم يأتوا بأربعة شُهداء فاجلدوهم ثمانين جلده ولا تقبلوا لهم شهادةً أبدًا وأُولئك هم الفاسقون )
هذا الحدُ شرعًا يُسمى حد القذف ، في حد الزنى كان الرجلُ يتلبس بالمعصية فتثبُت عليه ويثبُت الزنى بواحد من ثلاث: إما باعتراف المرء بنفسه وهذا الذي ثبت به الزنى في عهد النبوة كقصة ماعز و المرأة التي من غامد ، ويثبُت بشهود أربعة وهذا لم يقع في عهد النبوة ، ويثبُت بأن تكون المرأةُ ذات حملٍ وليس لها زوجٌ معروف ، وهذا الثالث ليس محل اتفاقٍ بين العلماء هذا ما يتعلقُ بحد الزنى .
أما الآيةُ التي بين أيدينا فتتكلمُ عن حد القذف والله جل وعلا أمر من قذف أن يأتي بأربعة شُهداء فإن لم يقع تلك الشهادة على الوجه الذي أمر الله جل وعلا به ترتب على هذا الأمر ثلاثة أحكام:
الحلُ الأول: أن يُجلد القاذف ثمانين جلدة .
الأمر الثاني: أن لا تُقبل لهُ شهادةٌ أبدا .
والأمر الثالث: أن يُعتبر فاسقً . هذه الثلاثة
ثُمّ جاءت استثناء