فهرس الكتاب
إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا )
وقبل أن نشرعُ فيها نصلٌ هذا اللقاء باللقاء الأول وهو قضية ـ قُلنا في اللقاء الأول الذي حررنا الآن الكلام عنه أن الزنى يثبُت بواحدٍ من ثلاث وذكرنا اعتراف المرء هذا الاعتراف على إطلاقه إلا بقيد واحد فيمن إذا اعترف الشاعرُ شعرًا أنهُ ارتكبَ ما يوجب علية الحد هل يُقام علية الحد أو لا ؟ وهذا الكلام ليس مُرتبطًا بالآية التي بين أيدينا الآن وإنما مُرتبطة بالأولى لكن قناعةً أن هذه الآية مُرتبطة بما قبلها لأن الزنى والقذف يدوران في فلكٍ واحد حول فاحشة الزنى أكثرُ العلماء من أهل التحقيق على أن الشاعر إذا اعترف في شعره ما من خلاله يوجب الحد علية لا يُقام الحد علية لأن الله جل وعلا برأهم بقوله ( ألم ترى أنهم في كل وادٍ يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) ومما يُستأنسُ به خبرًا أن عُمر رضي الله تعالى عنه ولى رجُلًا يُقال له النعمان ابن عدي ولاهُ ميسان من أرض البصرة وذات يوم خلى النُعمان الوالي هذا بنفسه وكان يُحب الشعر ويقوله فطفح به الكيل وفق تعبيره فقال يتغنى شعرًا:
ألا هل أتى الحسناء أن حليلُها ** بميسان يُسقى من زُجاجً و حنتمِ
فإن كُنت ندمانً فبالأكبر اسقني ** ولا تسقني بالأصغر المُتثلمِ
لعل أمير المؤمنين يسوؤه ** تنادُمنا بالعوسج المُتهدمِ
بلغ عُمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه ما قاله النعمان فقال والله إنهُ ليسوؤني ومن لقيهُ فليُخبرهُ أنني عزلته ثم كتب له"بسم الله الرحمن الرحيم .. ( حم * تنزيلُ الكتاب من اله العزيز العليم * غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إلية المصير ) أما بعد فلقد بلغني قولك"
لعل أمير المؤمنين يسوؤه ** تنادُمنا بالعوسج المُتهدمِ