فهرس الكتاب

الصفحة 2968 من 4814

حدُ الزنى حددهُ الله بمائه ، حدُ القذف قال الله ( فاجلِدوهم ثمانين جلدة ) فلا يُمكن أن يُغير هذا حدٌ شرعي فجعل الله حد القذف ثمانين وجعل الله تعالى حد الزنى مئة جلده (والمُحصنات) أي العفيفات وليس ذكرُ النساء هُنا المقصود منه الحصر فقذف الرجال كقذف النساء ، قذفُ المُحصنين كقذفُ المُحصنات لكن لما جرت غالب القذف أنه يُقالوا في حق النساء جعلهنّ الله جل وعلا هنا مذكورين دون الرجال فإن حآجك أحد في أن الرجال لم يُذكروا فقُل له أجمعت الأُمة على أن الرجالَ داخلين وما دامت قد أجمعت الأُمة لا سبيل إلى نقل ذلك الإجماع ولهذا من العلم عندما تُريدُ أن تبحث لا تبحث في مسألة أجمع الناسُ عليها ولكن أُنظر في مسائل الخلاف علّك تجدُ دليلًا تُرجحُ به قولًا تختارُه أما ما اتفق الناسُ عليه فليس به مجال لبحثً أبدا"لا تجتمعوا أُمتي على ضلاله"خاصة إذا كان الإجماعُ مُشتهرًا معروفًا مُقررًا كإجماعهم هُنا على أن القذف يقعُ في حق الرجل كما يقعُ في حق المرأة وإن لم يُسمي الله الرجل على أن بعض أهل التأويل يقول ( والمُحصناتُ ) هنا ليس المقصود بها النساء وإنما المُحصناتُ من الأنفُس رجالًا ونساءَ وهذا تخريجٌ جيد لكن لو فرضنا بعدم قبوله فإننا محكُمون بالإجماع الذي حررناهُ من قبل .

( والذين يرمون المُحصنات ثُمّ لم يأتوا بأربعة شُهداء فاجلدوهم ثمانين جلده)

وقد حررنا عملية الجلد من قبل ، هذه الثمانون هي الحدُ الثاني بعد حدُ الجلد أما الترتيب الآخر قال الله ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) وأبدا تأتي في نفي المُستقبل ويُقابِلُها في نفي الماضي قط تقولُ { لن أفعلهُ أبدًا } وتقولُ عن شيءً محكي { ما فعلته قط } وقط أحيانًا تُزاد بفاء التزيين فتُكتب فقط

(ولا تقبلوا لهم شهادةً أبدًا وأُولئك هم الفاسقون ) .

ثُمّ قال ربُنا ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفورٌ رحيم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت