فهرس الكتاب
إذا استُعملت في صورة النفي أثبتت *** وإن أثبتت قامت مقام جحود ِ
لماذا قال جرهم وثمود ؟ لأنهم عرب أقحاح لا نزاع فيهم ، وإن أثبتت قامت مقام جحودِ أي مقام النفي والنُكران ما هي هذه اللفظة ؟ هي الفعل كاد . قال الله جلّ وعلا ( أكادُ أُخفيها ) هل أخفاها ؟ أجيبوا . لم يُخفيها مع أن الفعل مُثبت وإنما الله جلّ وعلا أخفاها عينًا وقتًا وقال ( فقد جاء أشراطُها ) الدجال ، المهدي ، عيسى، شروق الشمس و لهذا قال ( أكاد أُخفيها) هُنا قال ( لم يكد يراها ) بحسب فهمنا للغة أنهُ يرى شيئًا يسيرًا منها وهذه مُعضلة لماذا يرى شيئًا يسيرًا منها ؟ كيف يُثبت الله جلّ وعلا لهُ قُدرة على النور ؟ هذا الذي منع الناس أن يقولوا بهذا المعنى [ واضح ] يعني الذي جعلهم يقولون أي المُفسرون أنهُ لم يقرُب أن يراها كيف يراها؟ لأنهم يقولون هذه ظُلمات هذا جاهل هذا كافر هذا عناد فقد كُنتُ والله أبحثُ عن جواب وأظنُ والعلمُ عند الله أن المقصود هذا الإظهار البين في النور اليسير هو من باب إقامة الحُجة أما الذي لا يرى بالكلية كالمجنون والصغير وأمثالهم فهؤلاء أصلًا لا حساب عليهم لأنهُ لم تقم عليهم حُجة والعلم عند الله .
( أو كظُلمات في بحرٍ لُجيّ يغشاهُ موجٌ من فوقه موجٌ من فوقه سحاب ظُلماتٌ بعضُها فوق بعض إذا أخرج يدهُ لم يكد يراها ومن لم يجعلِ اللهِ لهُ نورًا فما لهُ من نور ) كيف يراها ، كيف يهتدي ، كيف يصل ، كيف يبلُغ مُرادهُ أنى لهُ ذلك والربُ جلّ وعلا لم يجعل لهُ نورًا تجدُ رجُلين من أبٍ وأُم واحده يوفق أحدُهما لأعظم الطاعات ويغيبُ أحدهما عنها بالكلية وقد اتفقا في منشأهما وتربيتهما و أُصولهما و أعراقهما بل والرحم التي خرجا منها لكن جعل الله لأحدهما نور ولم يجعلِ اللهِ للأخر نورا فمن جعل الله له نورًا اهتدى ومن لم يجعل الله له نورًا عياذًا بالله ظلّ وغوي عن سواء السبيل .