فهرس الكتاب

الصفحة 3054 من 4814

ثم قال الله جلّ وعلا ( يُقلبُ الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرةً لأولي الأبصار ) هذا من دلائل قُدرته وكمال صنعته جلّ وعلا أنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل والله يقول في سورة آل عمران ( قُل اللهم مالك الملك تؤتي الملم من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعزُ من تشاء وتُذل من تشاء بيدك الخير إنك على كُل شيء قدير تولجُ الليل في النهار و تولجُ النهار في الليل وتُخرجُ الحي من الميت وتُخرجُ الميت من الحي وترزُق من تشاءُ بغير حساب ) قال بعضُ السلف هذه الآيتان من آل عمران هي التي صدّر الله جلّ وعلا بها التوراة التي أعطاها موسى علية السلام ويقولون إن آخر آية في التوراة هي آخر آية في سورة الإسراء ( وقُل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريكٌ في الملك ولم يكن له وليٌ من الذل وكبره تكبيرا) يقول الله جلّ وعلا هُنا ( يُقلب الله الليل والنهار ) فما الليل والنهار إلا مطيتان وهما مسخرتان بأمر الرب تبارك وتعالى فلما ذكر الله جلّ وعلا قُدرتهُ على تقلبُهما وعلى أنه جلّ وعلا يجعلُ هذا حينًا أطولُ من الآخر والآخر أطول من الأول قال سُبحانه جل ّ وعلا بعد ذلك ( إن في ذلك ) أي في هذا الأمر الذي يحصلُ ويُرى ( لعبرة للأولي الأبصار ) والمؤمن حريٌ به أن يتأمل ما خلق الله جلّ وعلا من حوله حتى يقودهُ ذلك إلى معرفة ربه .

ثم قال ربُنا وهو أصدق القائلين ( والله خلق كُل دابة من ماء )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت