فهرس الكتاب

الصفحة 3064 من 4814

الآن هنا يُخبرُ الله جل وعلا عن طائفة من المُنافقين لكن الخبر هنا جُزئي يتعلق بالحكُومات والناسُ تحتكم في ثلاث أمور: في الفروج والدماء والأموال ولا يوجدُ حُكمٌ في غير هذا أي مسألة فيها قضايا بين الناس إما في أمولهم يتنازعون وإما في فروجهم وإما في دمائهم يقول بعضُ أهل التفسير إن مُنافقً يُقال له بشر اختصم مع يهودي فطلب اليهودي أن يحتكما إلى رسول الله صلى الله علية وسلم فأبا بشرٌ هذا الذي هو في الأصل يدّعي الإيمان فأبى الاحتكام إلى رسول الله صلى الله علية وسلم و أرشد إلى كعب ابن الأشرف لعلمه أن النبي يقضي بالحق وهو يعلم أنه على الباطل قال الله عنهم ( ويقولون ) أي طائفة من المنافقين (أمنا بالله و بالرسول ) أي بألسنتهم ( وأطعنا ) ثم قال ( ثُمّ يتولى فريقٌ منهم من بعد ذلك وما أُولئك بالمؤمنين ) قال العلماء نفي الإيمان عنهم يدل على أن الإيمان لا يُقبل فقط من غير عمل لأن الله أثبت لهم أنهم قالوا الإيمان بألسنتهم ونفى عنهم العمل بقوله جل وعلا (ثُمّ يتولى فريقٌ منهم ) فقال بعد ذلك مُعقبا قال (وما أُولئك بالمؤمنين ) فالإيمانُ إيمانٌ بالقلب ونطقٌ باللسان وعملٌ بالأركان ، هذه الطائفة من المنافقين كانت تسكُن المدينة و الله جل وعلا من سُننه التمحيص فتأتي الطوارق والحوادث تتابع مرة على هيئة أفراد كما حصل مع قضية بشر ومرة على مستوى الأمة كما يحدث تكليف بالجهاد أو يحدثُ أمرًا عام هذا يميز طائفة من طائفة وأحيانًا أحداثٌ جزئية تُميز أفرادًا عن أفراد ومع ذلك لم يأتي في القرآن اسم منافق واحد لأن القرآن أكبر من أن يتحدث عن أفراد فإذا تحدث عن أفراد إنما يتحدث عنهم لمصلحةٍ أرجح من كون إخفاءً فمريم مثلًا هي المرأة الوحيدة التي ذكرت في القرآن لأنه حتى لا يقولنّ قائل في أن المقصود في النفي أن يكون إبنًا لله ليس عيسى ابن مريم إنما شخصٌ آخر فذكره الله ـ أي عيسى ـ وذكر اسم أمه حتى لا يبقى تأويلُ ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت