فهرس الكتاب
احتمالٌ يفزعُ إليه من يريد أن ينحى بالآية عما تقصده وهنا حديثٌ جزئي.
( ويقولون أمنا بالله و بالرسول وأطعنا ثُمّ يتولى فريقٌ منهم من بعد ذلك وما أُولئك بالمؤمنين ) من حيث الصناعة النحوية هذه ما الحجازية تعمل عمل ليس تنفي وعمل ليس وما مُتفق على أن كلاهما أداة نفي لكنّ الاختلاف في العمل ومعنى العمل الحرف أو الفعل له معنىً وله عمل فكلُ الحروف لها معنى إلا الحروف الأبجدية الجُزئية لا تُعرف إلا إذا اتصلت أما الحروف العادية كلها لها معنى لكن الخلاف هل هي عاملة أو مهملة لا تعمل ؟ فالحجازيون يُعملونها عمل ليسَ فترفع المبتدأ ويُسمى اسمها وتنصب الخبر ويُسمى خبرها ومن آية عملها أن يكون خبرها مُقترنًا بالباء كما هو بين يديك ( وما أولئك بالمؤمنين ) .
ثمّ قال ربُنا
( وإذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريقٌ منهم مُعرضون )
كم إذا بين يديك الآن ؟ اثنتان الأولى يا بُني إذا الشرطية ، وإذا الأُخرى إذا الفُجائية . ما الرابط بينهما ؟ إذا الفُجائية يأتي ما بعدها فجأة ولهذا سُميت إذا الفُجائية والمعنى أن هؤلاء القوم إذا دعوا ليحكم الله ورسوله بينهم لا يقبلون هذا العرض قبول مُتأني مُتريث ثمّ يُصدرون حُكما . لكن لما انطوت عليه سرائرهم من بُغض الله وبُغض رسوله وعدم قبول الله وعدم قبول رسوله يفاجئونك مُباشرة بالجواب دون حتى أن تُكمل أنت عرضك إلا وهم قد بادروا بالجواب هذا المنزع البلاغي المقصود من الإتيان بإذا الفُجائية في هذا الموطن .