فهرس الكتاب

الصفحة 3066 من 4814

وإذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم ) قال بعضُ العلماء ليحكُم جاءت بصيغة الإفراد وقد دعوا إلى الله ورسوله ومعلومٌ مقرر أن الدعوة إلى الله دعوةٌ إلى كتابه والدعوة إلى الرسول دعوةٌ إلى سُنته ، لكن يُقال إن الدعوةٌ هنا الدعوة إلى حُكم رسول الله الميداني العملي وإنما ذُكر اسم الله قبل اسم رسوله تشريفًا ومباركةً قبل اسم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ( وإذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريقٌ منهم مُعرضون ) .

ثمّ قال سُبحانه

( وإن يكُن لهم الحقُ يأتوا إليه مُذعنين )

الإذعان: الانقياد فلماذا يأتون عندما يكون لهم الحق يأتون لعلمهم أن النبي صلى الله علية وسلم سيقضي بالحق فإذا علموا أزلًا أنهم على الحق لم يجدوا بُدًا من أن يذهبوا لرسول الله صلى الله علية وسلم ليأتوه وهذا إتباعُ هوى لا إتباعُ دين وقد يتلبسُ به بعضُ الناس من حيث لا يشُعر فيأتي إلى العالم يسأله يبتغي جوابًا قد بيّته قبل أن يعرض سؤاله وهو يُريد أن يسمع جوابًا يرتضيه ولا يُريد الحق هذا يحدُث في مسائل الحُكومات كما هو في الآية و يحدثُ في المسائل العامة .

ومن طرائف ما يُروى في هذا الباب أن رجلًا اختصم مع زوجته إلى الشعبي و الشعبي أحدُ رجال الصحيح يعني مُتفق عند جمهرة الناس على جلالته وتقواه وورعه وكان يقضي بين الناس فلما عرض الرجل وعرضت الزوجة خبرهما حكم الشعبي للمرأة لا للرجل فلما وجد الرجل أن الشعبي لم يحكُم إليه جعل ذلك مثلبةً في الشافعي قال:

فئُتن الشعبي لما رفع الطرف إليها ** سحرتهُ ببنانٍ و خِضابٍ في يديها

كيف لو أبصر منها نحرها أو ساعديها ** لا جثا حتى تراهُ راكعً بين يديها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت